السيد حسين المدرسي

334

ذلك يوم الخروج ( دراسة حول ظهور الإمام المهدي " ع " )

القرآن بآرائهم وساروا بسنّة السالفين منهم بدلا من سنّة الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلم وأهل بيته الأطهار ، حتى أصبح الإسلام الحقيقي الأصيل غريبا ودين اللّه وحيدا فريدا والقرآن مهجورا ، إلى درجة أصبح بنظرهم - ومع الأسف الشديد - المفسر للقرآن والمتدبر فيه رجلا سطحيا بينما يعدّ باحث آراء وأفكار الأصوليين والفلاسفة عالما نحريرا ومحققا كبيرا في معرفة وقائع العلوم وكشف حقائق الأمور . ومن هنا أضحى الإسلام والقرآن غريبا كما وصف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ذلك قائلا : " بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء " « 1 » . ولمّا سئل الإمام الصادق عليه السّلام عن معنى ذلك قال : " إذا قام القائم عليه السّلام استأنف دعاء جديدا كما دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم " « 2 » . فالإسلام عند هؤلاء المتأولين على القائم عجل اللّه فرجه ، هو الذي يحمل في طياته أفكار وعقائد الفلاسفة ، أو آراء واجتهادات السلف ، لذا فليس غريبا أن يهب الكثير منهم ضد الإمام المهدي عليه السّلام عندما يأتي بدين اللّه الأصيل ، ويدعو مجددا للإسلام الناصع كما أنزل على قلب جده المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلم . بيد إن ما يواجه الإمام عجل اللّه فرجه من هذه الفئات المفتونة التي أحدثت البدع والضلالات وأبعدت الأمة عن روح الإيمان والإسلام أكثر وأشد مما واجه رسول اللّه من جهال الجاهلية الأولى بصريح كلام الإمام . هذه الرواية في منتهى الخطورة في التصريح عن الانحراف الذي حدث في دين الإسلام منذ عهد الإمام الصادق عليه السّلام فكيف يكون حال هذا الدين منذ ذلك العهد إلى هذا اليوم وقد لعبت به الاجتهادات والآراء حتى انكفأ الإسلام كما ينكفأ الإناء ؟ 18 - عن الإمام الصادق عليه السّلام : حيث قال : " إن قائمنا إذا قام استقبل من جهل الناس أشد ممّا استقبله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم من جهّال الجاهلية . . . إن رسول اللّه صلى عليه

--> ( 1 ) معجم أحاديث الإمام المهدي ج 1 ص 72 . ( 2 ) البحار ج 52 ص 376 .